ما الذي يحدث في الدماغ أثناء نوبة الهلع

ما الذي يحدث في الدماغ أثناء نوبة الهلع

حاول العديد من الناس إيجاد كلمات تصف نوبة الهلع، التي يشعر فيها المصاب بأ عراض و أحاسيس شديدة، لدرجة أن البعض يخلط بينها و بين النوبة القلبية أو السكتة الدماغية.

تشير الدراسات إلى أن ثلث البشر تقريباً سيصابون بنوبة هلع واحدة على الأقل في حياتهم، سواءً أكان نصيبك من هذا الأمر نوبة واحدة، إثنتين أو مائة، أو شاهدت شخصا ما يمر من تلك الحالة، فإنك تعلم جيداً أنه لا أحد يريد تكرار تلك التجربة الصعبة

بل حتى القراءة عن هذا الموضوع قد تكون مزعجة و غير مريحة للبعض، إلا أنها ضرورية، لأن الخطوة الأولى لمنع حدوث نوبات الهلع هي فهمها. ما الذي يحدث في الدماغ أثناء نوبة الهلع؟ و متى يمكن تشخيص الحالة على أنها حالة مرضية تسمى باضطراب الهلع؟ و ما السبيل إلى التحكم في نوبة الهلع أثناء حدوثها ؟

تستطيع سماع هذا المقال بدل قرائته عبر الضغط هنا

ما هي نوبة الهلع و ما أعراضها ؟

نوبة الهلع عبارة عن نوبة مفاجئة من الخوف الشديد، الذي يحفز ردود الأفعال الجسمانية الشديدة التي تحدث في حالة توقع الخطر، بينما لا يوجد خطر حقيقي أو سبب واضح للخوف

يمكن أن تكون نوبة الهلع مخيفة للغاية، قد تشعر أنك تفقد السيطرة على عقلك أو أنك ستصاب بنوبة قلبية أو حتى أنك تموت و العديد من الأعراض المختلفة:

      ١- معدل خفقان سريع للقلب
      ٢- التعرق، الإهتزاز و الإرتعاش
      ٣- ضيق في التنفس
      ٤- تقلص في البطن
      ٥- الشعور بعدم الواقعية أو الإنفصال عن الواقع

      ما الذي يحدث في الدماغ أثناء نوبة الهلع ؟

      تعد نوبة الهلع رد فعل مبالغ فيه، بالمقارنة مع استجابة الجسم الفيزيولوجية و الطبيعية التي تحدث عندما نتوقع حدوث خطر ما

      تبد أ هذه الإستجابة من الـ AMYGDALA وهي المنطقة في الدماغ المسؤولة عن التعامل مع الخوف. عندما تدرك الـ AMYGDALA وجود خطر ما، فإنها تحفز الجهاز العصبي الودي THE SYMPATHETIC NERVOUS SYSTEM و الذي بدوره يحفز إفراز الأدرينالين.

      نوبة الهلع
      نوبة الهلع

      يسبب الأدرينالين زيادة في معدل ضربات القلب و التنفس، بهدف إيصال الدم إلى عضلات الذراعين و الساقين (حتى تكون مستعداً للهرب)، ويؤدي أيضا إلى إيصال الدم إلى الدماغ فيصبح أكثر تيقظاً و أكثر استجابة للخطر. تذكر أن كل هذا يحدث لأن الدماغ توقع حدوث خطر ما عليك، فحفز هذه الإستجابة لحمايتك.

      نوبة الهلع
      نوبة الهلع

      ما الفرق بينها و بين الخوف العادي ؟

      أما أثناء نوبة الهلع، فتصبح هذه الإستجابة مبالغاً فيها، وتزداد لتتجاوز الحد الذي تكون فيه مفيدة في حالات التعرض لخطر حقيقي، بحيث تؤدي إلى تسارع شديد في ضربات القلب و صعوبة في التنفس، و تسبب الغيرات التي حدثت في معدل جريان الدم دوخة و خدراً في عضلات الذراعين و الساقين

      القشرة الدماغية تستعيد السيطرة

      تبلغ نوبة الهلع ذروتها بعد عشرة دقائق غالباً، بعدها تتولى القشرة الدماغية THE PREFRONTAL CORTEX السيطرة على الجسم بدلاً من الـ AMYGDALA وتحفز نظير الجهاز العصبي الودي THE PARASYMPATHETIC NERVOUS SYSTEM، والذي بدوره يحفز إفراز هرمون يسمى الأسيتل كولين، الذي يؤدي إلى تخفيض معدل ضربات القلب و يخمد نوبة الهلع شيئا فشيئا.

      نوبة الهلع

      في نوبة الهلع، يؤدي إدراك عقلك لوجود خطر ما عليك، كافياً لتحريض هذه الإستجابة التي لا تحدث إلا عند وجود تهديد حقيقي للحياة، إلا أن هذه الإستجابة تكون مبالغاً فيها، والتهديد أو الخطر غير موجود أصلاً

      لا زال العلم لا يعرف يقيناً لم يحدث هذا. لكن أحيانا بعض الأمور المحيطة بنا، والتي تذكرنا بحادث صعب أو ذكرى مؤلمة عانينا منها في الماضي، قد تحرض حدوث نوبة الهلع.

      إضطراب الهلع و نوبة الهلع: ما الفرق ؟

      إذا كنت عزيزي القارئ قد مررت بنوبة هلع واحدة أو اثنتين أو حتى ثلاثة، لكنها توقفت عند هذا الحد و لم تؤثر على الكيفية التي تعيش بها حياتك عادةً، فلا تقلق لأنها نوبات عابرة حدثت لسبب أو لآخر، انتهت و لن تتكرر بإذن الله.

      أما إن كنت تعاني من نوبات هلع متكررة و تظل دائما قلقاً و مترقباً حدوث النوبة التالية ، و أدى بك هذا الأمر إلى تغيير سلوكياتك و تصرفاتك عن طريق تجنب المواقف و الأماكن التي تحفز حدوث تلك النوبات، تستطيع القول آنذاك بأنك مصاب باضطراب الهلع.

      لكن لا تقلق مرة أخرى، لأن العلاج ممكن و أريد أن أبشرك صديقي بأن احتمال عودة نوبات الهلع بعد الخضوع للعلاج السلوكي المعرفي يبلغ ٢٠٪ فقط، عكس العلاج الدوائي التي تبلغ نسبة عودة النوبات بعد التوقف عن العلاج ٥٠٪

      سنتطرق للعلاج السلوكي المعرفي في المقالات القادمة بإذن الله، لأنه يتطلب تفصيلاً و تدقيقاً لا يتسع في مقال واحد. لكن أريد أن أختم هذا المقال بإيضاح بعض النقاط المهمة.

      كن على يقين تام صديقي، بأن الطب النفسي يقول بشكل قاطع: نوبة الهلع من المستحيل أن تسبب خطراً على صحتك و حياتك، و لن تسبب لك نوبة قلبية أو تؤدي بك إلى الجنون أو العديد من الأفكار الخاطئة التي تدور في ذهنك أثناء النوبة، و التي عانيت منها شخصياً.

      لذلك إطمئن تماما من هذه الناحية، وحاول أن تغير هذه الأفكار الخاطئة، و تسبتدلها بفهم الإستجابة الفيزيولوجية التي تحدثنا عنها للتو، فهذا الأمر جزء مهم و أساسي في العلاج السلوكي المعرفي للاضطراب الهلع.

      إقرأ أيضاً : السيروتونين كما لم تقرأ عنه من قبل

      Mind Under Control

      6 أراء حول “ما الذي يحدث في الدماغ أثناء نوبة الهلع

      1. الحمد لله مررت من هذه المرحلة الصعبة ولي متبغيهاش لعدوك وبفضل من الله استطعت ان أتجاوزها ولله الحمد من قبل ومن بعد

      اترك تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *